الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

356

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ثم نقل عن الحنابلة في رواية أخرى عنهم وجوب الجمع بينهما تنفيذا للحدين حتى يكون عبرة لغيره . « 1 » ويظهر من ابن قدامة تفصيل في المسألة حيث قال : وان كانت الحدود من أجناس مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر أقيمت كلها الا ان يكون فيها قتل فإن كان فيها قتل اكتفى به لأنه لا حاجة معه إلى الزجر لغيره ثم روى عن ابن مسعود رواية تؤدّي هذا المعنى . « 2 » وقد اختلط الامر على بعض فتوهم ان حد الشيخ والشيخة من هذا القبيل مع أنه حد واحد والكلام في الحدين فتدبر جيدا . واستدل له تارة بأنه مقتضى الجمع بين الأدلة والعمل بالسببين ، ولكن الانصاف ان العمل بهما لا يوجب الترتيب بل يجوز اجراء كل في عرض الآخر بان يضرب بالسياط ويرجم بالحجارات في آن واحد أو تارة من هذا وأخرى من ذاك حتى تتم كلتاهما . وأخرى بالروايات المتظافرة رواها في الوسائل في الباب 15 من أبواب مقدمات الحدود ، فيها ثمان أحاديث كلها دالة على المقصود وفيها صحاح كثيرة . منها : ما رواه عبد اللّه بن سنان وابن بكير جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل قال : يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ويقتل بعد . « 3 » ومنها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يؤخذ وعليه حدود أحدها القتل ، فقال : كان علي عليه السّلام يقيم عليه الحدود ثم يقتله ولا تخالف عليا عليه السّلام . « 4 »

--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 97 . ( 2 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 54 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 15 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 6 . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 15 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 .